https://s.addiyarcomcarloscharlesnet.com/storage/attachments/1822/hasna_875508_large.jpg

الحكومة ابتعدت عن البيان الوزاري وتستنسخ سياسات ما قبلها : دياب «يحشر» نفسه بين 3 خيارات :مغلوب على امره... الدخول في لعبة المحاصصة ... واما صناعة الاوهام على كارتيلات المذاهب والمال!

by

 

«قوم فوت نام وصير حلام، انو بلدنا صارت بلد لأ مش بلد، هاي قرطة عالم مجموعين... لاء مطروحين .. لاء مضروبين... لاء مقسومين ....» كتبها وغناها زياد الرحباني في العام 1980 واليوم صارت بلدنا زيادة على ما قاله الفنان الرحباني قرطة عالم مخروقين... مشلعين ومشتتين واكثر من ذلك بكثير اليس هذا الواقع الذي اوصلتنا اليه منظومة الفساد والافساد التي تحكمت برقاب اللبنانيين منذ 30 عاما ولا زالت وكل امور البلاد ومصير اللبنانيين تحت مقصلة هذه الطبقة ولا «يرفّ جفن» لأي من المتحكمين بكل كبيرة وصغيرة رغم كل الانهيار والافلاس الذي ترزح تحته البلاد ومعها اكثرية اللبنانيين المغلوب على امرهم.

فمن يتابع ويراقب ما يحصل في ادارة شؤون البلاد اليوم وفق وزير سابق خارج منظومة قوى التقاسم المذهبي والطائفي وحيتان المال واربابهم يعتقد ان حال لبنان واللبنانيين على احسن ما يكون وكأن كل هذه السياسات القائمة لم تقتنع ان البلاد تتجه سريعا نحو الهوة العميقة رغم ما يحصل من تراجع هنا او اعادة انتاج لكل تلك السياسات التي اوصلت اللبنانيين الى حدود المجاعة والفقر المدقع ولو ان وباء كورونا وما فرضه من حظر على اللبنانيين في المنازل حال حتى الان دون حصول الفوضى ومعه معاناة الناس وجوعهم الى انفجار اجتماعي غير مسبوق رغم ان ما حصل في طرابلس قبل اسبوعين تفجّر غضب الناس هو «بروفة» بسيطة لما قد يحصل في الاشهر المقبلة.

واذا يشير الوزير السابق ان مؤشرات ومسببات هذا الانفجار تتوسع وتكبر يوما بعد يوم بكل ما يتعلق بمستقبل البلاد ومعها مستقبل اللبنانيين لكن الطبقة السياسية وامامها وخلفها كل تلك المنظومة التي «توغل» بنهب وافقار اللبنانيين لا تجد حتى اليوم ما يدفعها او يحرضها لكي تغير في سياسات تصرّ عليها وتكون نتائجها مدمرة على اللبنانيين بمرات ومرات حتى عن سياسة نهب المال العام وتقاسم البلاد بين ارباب الطوائف والمذاهب ومعهم كل منظومة الفساد والافساد، طوال 30 عاما فواقع البلاد في تلك السنوات منذ 92 وحتى الامس القريب كان لا زال فيه مقومات كبيرة ماليا واقتصاديا وبالاخص على مستوى امكانات الناس وامكانيات الدولة للاستدانة عبر مصرف لبنان ومن خلال سياساته وذلك على حساب جيوب اللبنانيين بهدف الامعان في تضخيم الثروات غير المشروعة والامعان في تقاسم الدولة مذهبيا وحزبيا اما اليوم فلم يعد هناك من امكانية لتضخيم الثروات او تقاسم الحصص وجعل مرافق الدولة محميات للازلام والاصرار على هذه السياسة ستفضي حكما ليس فقط الى اسقاط اي محاولة تجري من هنا وهناك للحد من الانهيار وفتح ثغرة للانقاذ وانما ستكون نتائجها مدمرة على البلاد ومستقبل ابنائها.

ولذلك يبدو الوزير السابق في مقاربته لواقع ما يجري من صراعات سياسية وحزبية بين اهل السلطة حول المنافع والمكاسب ومعه الامعان في ايهام اكثرية اللبنانيين بأن هذه الطبقة بكل عناوينها الطائفية والمذهبية والحزبية ومنظومة حيتان المال تسعى وتعمل للمحاسبة من جهة والاصلاح والانقاذ من جهة ثانية ليس اكثر من «ذرّ الرماد في العيون» حتى ولو كان هناك من اصحاب النوايا الحسنة فكل ما هو حاصل ليس اكثر من تكرار لكسب الوقت بانتظار «المنّ والسلوى» من صندوق النقد الدولي او قروض مؤتمر « سيدر» وبالتالي يعتقد الوزير السابق ان رئىس الحكومة حسان دياب الذي وصل على «حصان ابيض» لرئاسة الحكومة متوجا نفسه ببيان وزاري فيه حد ادنى مما كان ينتظر المواطن هو اليوم بين خيارات صعبة لا يحسد عليها فإما انه مغلوب على امره يعجز عن السير بتحقيق ما وعد فيه واما انه بات في ادائه وسياساته اقرب الى تلك المنظومة بكل تلاوينها في الطبقة التي تحكمت بمصير البلاد وبالتالي يرى انه لا مناص من ارضاء هذه الطبقة واما انه مقتنع بأن طريق الانقاذ ممرها عبر هذه الطبقة واوهام تدفق الاستثمارات والقروض وتمويل المشاريع من الخارج من عنواني صندوق النقد ووعود مؤتمر «سيدر» وفي كل الحالات الثلاث هي سياسات لن تكون نتائجها كما كانت وعود الرئيس دياب بل ستكون نتائجها كارثية عليه وعلى البلاد حتى مع الاجراءات المتواضعة التي افضت اليها سياساته وسياسات حكومته وما هو مطروح من وعود في الفترة القريبة واكثر تجليات هذه الوعود تلك المنصة الالكترونية التي في مصرف لبنان بهدف وقف المضاربات بالدولار وخفض اسعار بعض السلع الضرورية وتحديد سعر صرف الدولار لدى الصرافين بـ 3000 الاف ليرة فالنتائج الايجابية لهذه المنصة في حال صارت الامور كما هو متوقع ستكون محدودة جدا وبالتالي فعمرها لن يزيد عن اشهر معدودة ليصار بعد ذلك الى تفلت سعر الدولار بما لا يقاس وكذلك الامر بمصير النقاش الدائر مع صندوق النقد الدولي وعودة الرهان على قروض «سيدر» والى جانب ذلك ما يحصل من نقاشات في اللجان النيابية حول نهب المال العام في الـ 30 سنة الماضية لان ما حصل من فضائح في لفلفة بعض ملفات الفساد في الاسابيع الاخيرة اسقط ورقة «التوت» عن الشعارات المملة بالمحاسبة في وقت لا زالت الطبقة السياسية وكل المنظومة المتحكمة بأمور البلاد والعباد ابعد ما تكون عن الفعل الحقيقي بإبعاد «الكأس المرة» عن اللبنانيين فحتى اليوم لم تخط الحكومة ولا الطبقة السياسية من قلبها ومن خارجها بأي خطوة من شأنها ان تشكل «الخطوة الاولى من الالف ميل» للانقاذ بل بالعكس فكل ما يحصل ليس اكثر من محاولة حجب نار الفوضى والانهيار حتى في ظل براعة هذه المنظومة لكسب المزيد من الوقت.