https://www.lebanon24.com/uploadImages/DocumentImages/Doc-P-707508-637261940371689547.jpg

"أطباء" اوروبيون واميركيون.. حكومة لبنان في موت سريري

by

أرخت وقائع الـ100 يوم لحكومة الرئيس حسان دياب، المزيد من التراجع الدراماتيكي على الواقع الاقتصادي والمالي، فنهج حكومة الانقاذ دفع البلاد نحو الهاوية الاقتصادية. ورغم الوعود "الديابية" بتحقيق إنجازات تخرج لبنان من الانهيار الاقتصادي، وبطرق كل أبواب الدعم والمساعدة التي من شأنها أن توقف النزف الحاصل على المستويات كافة، فإن هذه الحكومة فشلت في استعادة ثقة المجتمع الدولي وطمأنة المانحين الدوليين بشأن الاصلاحات التي كان من المفترض ان يجهد المعنيون كل ضمن نطاق وزارته الى إنجازها لتحقيق المنشود منها بدل أن يتلهى أهل البيت الواحد بصراعاتهم وخلافاتهم حول ملفات التعيينات والتشكيلات القضائية ومعامل الطاقة التي كهربت العلاقة بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر".


لا يمل الرئيس دياب من تكرار رمي مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع الاقتصادية والنقدية على الحكومات المتعاقبة منذ التسعينيات، بيد أن المجتمع الدولي سئم اجتراريّة هذا الكلام الذي حفظه عن ظهر قلب وهو ينتظر من هذه الحكومة تطبيق رؤيتها الاصلاحية وبرنامجها الانقاذي خاصة وأن لبنان الذي يحظى بدعم  قوي من فرنسا على وجه الخصوص فضلا عن روسيا والصين، يفتقد إلى اهتمام الولايات المتحدة التي تعتبر أن مساعدته يجب أن يسبقها خوض حكومة دياب مسارا مختلفا عن مسار "حزب الله" في ملفات عديدة أبرزها الحدود والترسيم والمعابر.
في الاجتماع التنسيقي الأول لمؤتمر سيدر في السراي الحكومي، قال المبعوث الفرنسي المكلف مواكبة تنفيذ قرارات مؤتمر "سيدر" السفير بيار دوكان إن  كل تأخير في الإصلاحات ستكون له انعكاسات سلبية جدا على الواقع اللبناني وركز على المطالبة بدقة أكثر بالجداول الزمنية، لتنفيذ الاصلاحات وأولها في قطاع الكهرباء، فضلا عن الشفافية والمباشرة بالعمل على صعيد مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع.
وليس بعيداً، وفي معلومات لـ"لبنان24" تفاجأ الدبلوماسيون في اجتماع سيدر بطرح وزير الطاقة ريمون غجر لمعمل سلعاتا من خارج سياق الدعوة، حيث اعتبر الدبلوماسيون الفرنسيون ان كل ما قامت به  باريس دعما للحكومة لأسباب تتعلق باستقرار  لبنان وأمنه ذهبت سدا وبلا أي فائدة خاصة وأن بعض المكونات الحكومية لم تتعظ بعد مما حل بلبنان من ازمات جراء أدائها وسياساتها القائمة على المحاصصة، وفي هذا الاطار ترددت معلومات أن دوكان اسوة بعدد من الدبلوماسيين في القول، ندم على مشاركته في تلك الجلسة.  وليس بعيداً جاءت تغريدة منسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان غوبيتش التشاؤمية واللافتة  بالتوقيت لتشير إلى أن الحكومة لم تتقدم في أي ملف، فالأرقام المختلفة التي قدمتها كل من الحكومة ومصرف لبنان حول الخسائر بالإضافة إلى عدم إحراز تقدم في التعيينات القضائية وغيرها من التعيينات والتأخير في إصلاح قطاع الكهرباء كلها عوامل تضعف، بحسب كوبيتش، موقف لبنان في المناقشات مع صندوق النقد الدولي  ولا يمكن للبلد أو الشعب تحمل ذلك اكثر.

 وعليه، فإن حكومة الانقاذ دخلت في موت سريري وفق تشخيص الأطباء الأوروبيين والاميركيين والدوليين، بحسب ما تقول مصادر مطلعة على الموقفين الاوروبي والاميركي ، ومرد ذلك عوامل داخلية وخارجية لم تجد طريقها نحو المعالجة المطلوبة.
 من هنا فإن العوامل الداخلية تتصل بـ: 

- اللغم الماروني المتصل بموقف الكنيسة المارونية  التي سجلت دعما لحاكم المصرف المركزي على حساب الحكومة. 
- اللغم الارثوذكسي،  إذ أن قضية تعيين محافظ جديد لبيروت جمعت الأضداد الاورثوذكس في دارة المطران الياس عودة .

- اللغم السني المتصل بغض نظر دياب عن تعرض الكثير من الفرقاء لرؤساء حكومات سابقين  وللميثاق الوطني واتفاق الطائف ولمواقع سنية من دون أن يحرك ساكناً، الامر الذي جعله في المرتبة ما تحت الصفر وفق تقييم المعنيين في الطائفة هذا  فضلا عن اأنه التزم الصمت حيال ترويج البعض للفيدرالية.

-اللغم الشيعي المتصل بغياب الكمياء بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ودياب من جهة، ومن جهة أخرى تململ حزب الله من اأداء دياب رغم عدم التصويب عليه وفي هذا السياق، رأت المصادر أن كلام نائب الامين العام لحزب الله نعيم قاسم عن  البروفسور الجامعي أشبه بتطويق عنقه بحجر الرحى، علما أن المصادر نفسها توقفت عند غياب أي موقف عن دياب في إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمس والتي استمرت أكثر من ساعتين، عازية السبب إلى أن حارة حريك بدأت تتطلع إلى مرحلة ما بعد دياب  من منطلق أن هذه الحكومة قد تذهب مع انتهاء كورونا.

اما العوامل الخارجية فتتعلق بـ:
- غياب الدعم الروسي وهذا ما حاول دياب نفسه التصويب عليه في مقال نشره في واشنطن بوست باعلانه أن موسكو أوقفت صادرات القمح الى لبنان.

 - مجاهرة فرنسا أن مساعدتها لبنان مرتبطة بالاصلاحات التي تأخر إنجازها طويلاً.

- صندوق النقد المنزعج من المناكفات الجارية بين الحكومة والمصرف المركزي  وارقامهما المتضاربة التي لا تلتقي مع حقائق الخسائر  وربطه اهمية التفاوض بضرورة مشاركة الحاكم.

- واذا كانت دول الخليج على رأسها السعودية والإمارات  لن تدعم لبنان في هذه المرحلة لأسباب باتت معلومة للجميع فإن قطر التي تربطها علاقة جيدة مع إيران لن تساعد بدورها لبنان لأن تركيا التي تجمعها بها علاقة ممتازة لن تسمح لها بالدفع نحو تقوية دياب.

- موقف مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر عن أن هذه الحكومة تابعة لحزب الله ولن تتلقى وزارتها أموالا  أو مساعدات من الادارة الاميركية وإشارته إلى أن تعاون واشنطن قائم مع مؤسسات أخرى.

وبناء على ما تقدم، فإن هذه الحكومة في خطر، تتحمل هي وحدها مسؤوليته لأنها تلهت بقشور المحاصصة وتصفية الحسابات الداخلية، ولم تعر الأهمية المطلوبة منها لمعالجة الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية وتذليل العقبات أمام علاقتها مع الدول  العربية و الاقليمية وبالأخص مع الولايات المتحدة والخليج.