http://www.akherkhabaronline.com/uploads/content/big/1590582291_article.jpg

حين تصبح القيروان مقبرة الأحلام...

القيروان ذاكرة الحضارة الإسلامية... مدينة إختزلت التاريخ بمعالمها من جامع عقبة بن نافع أيقونة الروح الإسلامية إلى فسقية الأغالبة التي تعتبر من أهم المنشآت المائية في العالم الإسلامي وصولا إلى مقبرة "قريش" التي تعتبر من أعرق المقابر الإسلامية، إذ تضم رفات عدد كبير من الفاتحين من قبيلة قريش.
 
ربما كتب لهذه المدينة أن تظل جزءا من التاريخ وأن تعرف بالمقبرة الكبيرة العريقة لتصبح مقبرة لأحلام متساكنيها.
 
أكثر من 60 حالة تسمم و7 وفيات سجلتها القيروان خلال اليومين الأخيرين على خلفية ما عرف بحادثة "القوارص".
 
وفيات ومرضى وزعوا بين مستشفى إبن الجزار بالمدينة ومستشفيات بولايات أخرى على غرار مستشفى فرحات حشاد بسوسة ومستشفى القصرين والمنستير وتونس وذلك طبعا لعدم توفر الإمكانيات الضرورية من أسرّة وتجهيزات للعناية بمثل هذه الحالات.
 
حادثة شكلت صدمة في صفوف أغلب التونسيين وأضحت محور إهتمامهم بل جعلتهم ينقسمون بين مندد ومتعاطف.
 
فهؤلاء ينددون ويستنكرون إحتساء مجموعة من الشباب عطر "القوارص" كمادة بديلة للكحول وأولئك متعاطفون مع شباب يعتقدون أن الفقر والتهميش والضيم دفعهم للبحث عن حلول مؤقتة ووهمية وغير مكلفة.
 
حملة التعاطف توسعت خاصة بعد أن نشرت صور منزل الأشقاء الثلاثة الذين لقوا حتفهم خلال هذه الحادثة بمواقع التواصل الاجتماعي والتي تبين الفقر المدقع التي تعاني منه هذه العائلة.
 
الأعلى وطنيا من حيث الفقر والبطالة:
 
من المؤكد أن حملة التعاطف سيزول مفعولها قريبا لأن الفقر هناك ليس حكرا على منطقة حاجب العيون أو بعض المناطق الريفية المجاورة لها، وهو ما تؤكده الأرقام إذ تعتبر ولاية القيروان الأعلى وطنيا من حيث نسبة البطالة والفقر، حيث بلغت نسبة الفقر خلال السنة الفارطة 35 بالمائة من بينها 10 بالمائة من العائلات التي تعاني من الفقر المدقع.
 
الصدارة في حالات الإنتحار لأكثر من 6 سنوات:
 
ولا تحتل القيروان الصدارة فقط من حيث نسب الفقر والبطالة، إذ حافظت على المراتب الأولى وعلى مدى أكثر من 6 سنوات على التوالي من حيث نسب الإنتحار، وفق الأرقام الصادرة في التقارير السنوية عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، علما وأن حالات الإنتحار لم تستثن أحدا هناك وطالت الأطفال والشباب والإناث والذكور لتصبح القيروان مقبرة الأحلام.