https://24.ae/images/Articles2/202052715537886ZM.jpg

دعم" السلطان الجديد" هدف حقيقي للقوة التركية الناعمة

by

أشار عمادت أونر، المحلل السياسي بارز لدى معهد جاك غوردون للسياسة العامة، والديبلوماسي التركي السابق، إلى أن الهدف الحقيقي للقوة التركية الناعمة خلال أزمة كورونا الحالية، هو توفير الدعم لـ"السلطان الجديد" في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

جهود تلميع صورة تركيا خلال فترة الوباء لن تحقق على الأرجح نتائج ملموسة سريعة خارج حدودها

وكتب أونر، ضمن موقع "أحوال" التركي، أنه فيما تفشى فيروس كورونا في العالم، استقطبت تركيا الانتباه بهباتها الطبية "السخية"، إذ أرسلت إمدادات طبية إلى أكثر من 70 دولة حول العالم، من بينها الولايات المتحدة، وبريطانيا.

تلميع صورة

ويعتقد عدد من الخبراء والمحللين أن تلك المساعدات تندرج في إطار استراتيجية تركيا لتعزيز قوتها الناعمة. وقد تبدو جهود تركيا، من النظرة الأولى، تكتيكاً ذكياً لتلميع صورتها المشوهة في الغرب.

  

ولكن ديبلوماسية القوة الناعمة لأنقرة تتزامن مع تراجع سمعة تركيا على الساحة الدولية بعد تصاعد الاستبداد فيها، وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وتردي علاقاتها الديبلوماسية.

وحسب الكاتب، تدرك السلطات التركية جيداَ أن جهود تلميع صورة بلد تجذرت فيه تناقضات داخلية لن تلقى صدىً في المجتمع الدولي، خاصةً في الغرب. ويبدو أن مشروع القوة الناعمة التركية مدفوع بهواجس سياسية محلية أكثر من طموحات دولية.

ويرى العالم السياسي جوزيف ناي، أن القوة الناعمة ترمز للقدرة على "جعل آخرين يرغبون بتحقيق ما تريده"، عوض إكراههم أو إقناعهم بالمال. كما يسلط الضوء على أهمية وجود مجتمع مدني حر ومستقل، في دول تسعى للترويج لصورة إيجابية خارج حدودها.

وتستند القوة الناعمة أيضاً إلى معايير محلية معينة وأنماط ليبرالية لدى أمم تسعى لتعزيز نفوذها خارج بلدانها.

متطلبات

ولا حاجة للقول، وفقاً للكاتب، إن تركيا تفتقر إلى حد كبير لعدد من متطلبات استدامة الصورة الإيجابية عند جمهور أجنبي. فقد تقوضت بشدة في تركيا منذ عدة سنوات الديمقراطية، وحكم القانون، وحقوق الإنسان.

وإلي جانب ذلك، تضررت تركيا بسبب مجموعة من القضايا، من ضمنها تدخلها ضد قوات كردية في سوريا، وتنفيذها عمليات عسكرية في شرق المتوسط، وشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400.

وفي هذا الإطار، تصبح قدرة تركيا على تعزيز سمعتها في المجتمع الدولي محدودة للغاية.

ولذلك يسأل الكاتب عما يمكن أن يكون وراء الدافع الرئيسي من إرسال السلطات التركية مساعدات طبية إلى عدة دول في العالم.

اضطراب متجدد

ثم يطرح الكاتب رؤيته في أن الحكومة التركية تسعى لحشد دعم محلي لضمان شرعية النظام.

ويحتاج اليوم الرئيس التركي، أكثر من أي وقت مضى، لاستمالة الرأي العام في مواجهة انكماش اقتصادي متزايد.

ولأن الاقتصاد أصبح نقطة ضعف أردوغان، فقد يسدد اضطراب اقتصادي متجدد ضربة قوية لسلطته السياسية المتداعية.

وفي هذا السياق، استغل أردوغان الفرصة ليقدم نفسه زعيماً كفوءاً في الصراع ضد الوباء لتنشيط الدعم المحلي.

ولتحقيق هذه الغاية، يتناقل المنحدثون باسم الحكومة رواية تقول إن تركيا ليست مهيأة فقط لتتصدى بنجاح للوباء داخل حدودها، في وقت يعاني بقية العالم من الفوضى، بل لديها القدرة على مساعدة دول كبرى.

وحسب كاتب المقال، لا يزال أردوغان يحاول إقناع الشعب التركي بقدرته على إبقاء تركيا قوية منذ بروز مؤشرات اقتصادية على أن البلاد تسير في الاتجاه المعاكس.

وفي ذات الوقت، أطلقت تركيا، منذ تفشي فيروس كورونا، سلسلة من العمليات الكبيرة لإعادة مواطنيها من شتى مناطق العالم. وتوفر حملات المساعدة وعمليات إعادة الأتراك أرضاً خصبة  لأردوغان ليصور تركيا بلداً قوياً سياسياً، واقتصادياً.

هدف قديم

وإلى جانب ذلك، حسب الكاتب، تفيد المساعدات الطبية في تحقيق هدف قديم عند النخبة التركية لتعزيز شعور بالفخر القومي، وتقدير الذات بزيادة الحنين إلى "عثمانية" جديدة. ولأن الحكومة التركية تعتبر نفسها "خليفة العثمانيين"، فإنها ابتكرت رواية قومية تروق في المقام الأول لإحساس الأتراك بقيمة الإحسان والصدقات.

وتستند الرواية التي استجاب لها عدد من مؤيدي الحكومة، إلى أن الشعب التركي "الخيِّر" يمد يده من جديد إلى شعوب حول العالم تحتاج إلى المساعدة، كما في "الماضي المجيد للإمبراطورية العثمانية".

ويعتقد الكاتب أن جهود تلميع صورة تركيا أثناء الوباء لن تحقق على الأرجح نتائج ملموسة سريعة خارج حدودها.

ففي غياب نظام ديمقراطي ليبرالي ونمو اقتصادي مستمر، لن تروق المساعدة الديبلوماسية التركية لجماهير أجنبية، كما لن تنصلح صورة البلاد المشوهة في الغرب. وعوض ذلك، ستساعد تلك المساعدات في تعزيز شعبية "السلطان الجديد" المتآكلة داخل البلاد.