https://www.lebanon24.com/uploadImages/DocumentImages/Doc-P-707387-637261645709108321.jpg

تصفير الفوائد وحماية المدينين اقتراحات جريئة تنتظر الإقرار الخميس

by

نتيجة انهيار النظام المصرفي وغياب الضوابط وسيادة الاستنسابية، تعم الفوضى العارمة علاقة المودعين بالبنوك، وغالباً ما يبقى جانب من تعاميم حاكم البنك المركزي رياض سلامة من دون تطبيق، فللمصارف أعذارها بعدم الالتزام الحرفي بهذه التعاميم.



قضية أخرى لا تقل خطورة وتتصل بالفوائد المرتفعة على قروض الشركات والمؤسسات والأفراد على حد سواء في ظل ازدياد نسبة التعثر في سداد هذه القروض، الأمر الذي ينبئ عن مآلات شديدة الخطورة وعن انهيارات دراماتيكية لدى المصانع والشركات والمؤسسات التجارية والزراعية والسياحية فضلا عن مالية الأفراد.

ما يلفت في هذا السياق، أن الحكومة لغاية اللحظة لم تبادر على الإطلاق إلى إجراءات علاجية لهذا الصنف من المشاكل، وكأن الأمور على أحسن ما يرام، وقد اقتصر الأمر على تعاميم البنك المركزي الذي قدم معالجات جزئية وتفصيلية ذات أثر محدود، في حين أن الدول الأخرى مثل كندا والولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي لجأت إلى إجراءات جذرية في مواجهة الانكماش الاقتصادي والركود وتوقف العجلة الاقتصادية الناتجة عن إقفال المصانع والشركات على أنواعها، فقررت دفع رواتب لموظفي وعمال القطاع الخاص تصل إلى حدود 80 في المئة من حجم الرواتب كما هو الحال في سويسرا وكندا، شرط ألا تلجأ المؤسسة إلى صرف العاملين فيها، فضلا عن تصفير الفوائد على القروض الممنوحة لهذه المؤسسات.

في لبنان، من الطبيعي ألا تكون الدولة قادرة على تسديد جزء وازن من قروض العاملين في القطاع الخاص في ظل التعثر في إمكاناتها وهي في حالة تقارب الإفلاس، لكن مصادر اقتصادية مطلعة تسأل عبر "لبنان24" :ما الذي يمنع الدولة من ناحية أخرى من اللجوء إلى تصفير الفوائد على القطاعات المنتجة، خاصة وأن هذا الإجراء لا يُحمل المالية العامة أي عبء، فعندما تمضي المصارف في رفع جنوني للفوائد يصل إلى حدود 14 في المئة، وفي ظل جنوح غير مبرر لفائدة بيروت المرجعية (BRR) يصبح تدخل الدولة أمرا واجباً وملحاً. فالمصارف تدفع اليوم 1 في المئة فائدة على أموال المودعين بالدولار، في حين أنها تفرض على المقترضين بالدولار فائدة تصل إلى 7 في المئة.

في هذا السياق برز اهتمام تشريعي بموضوع القروض والفوائد، إذ يتضمن جدول أعمال الجلسة العامة غداً الخميس عدداً وافراً من اقتراحات القوانين التي تعالج الموضوعات السابقة الذكر من زوايا مختلفة، فهناك اقتراحات قوانين معجلة مكررة للنواب جميل السيد، بولا يعقوبيان، وجبران باسيل، إلا أنه من الملفت أن 3 اقتراحات قوانين تقدم بها النائب علي فياض والنائب ابراهيم الموسوي تحظى بالاهتمام والمتابعة.

- الاقتراح الأول يتعلق بـتمديد العمل بالمادة 34 من موازنة العام 2020 التي تقضي بتعليق الاجراءات القانونية المتعلقة بالمهل الناشئة عن التعثر في سداد القروض، إلا أن هذا الاقتراح تضمن توسعة في دائرة من ينطبق عليهم القانون، فأضاف إلى أصحاب القروض المدعومة وفق نص المادة 34 أصحاب القروض غير المدعومة بما فيها القروض الشخصية، وأضاف تحديدا إلى آلية السداد بعد انتهاء المهلة في نهاية العام 2020، فهو يفرض تذويباً للدفوعات المتعثرة على مدى الفترة المتبقية من القرض.

- الاقتراح الثاني يتعلق بتصفير الفوائد على الديون التي تتصل بالصناعة والزراعة والسياحة ومن شأن هذا الاقتراح أن يشكل جرعة إنقاذ للقطاعات المنتجة ويسمح لها بالوقوف على قدميها ويقطع الطريق على الانهيارات المحتومة لها، لأن هذه الانهيارات في حال حصولها سوف تهدد أصل القروض وتُحول المصارف إلى محافظ عقارية وأصول مصادرة لا قدرة لتصريفها في ظل الوضع القائم.

- الاقتراح الثالث يهدف إلى حماية المقترضين من البنود التعسفية في عقود القروض الشخصية، من خلال إلزام المصارف بإحالة صيغ العقود المعتمدة للقروض الشخصية إلى هيئة التشريع والاستشارات للموافقة عليها بعد التمحيص فيها للتأكد من خلوها من أي بنود متعسفة بحق الأفراد المدينين. والأسباب الموجبة لهذا الاقتراح تنطلق من عجز المواطن الفرد عن دراسة عقد القرض من الناحية القانونية والمالية ونتيجة ضعف موقعه في مفاوضة المصرف على شروط العقد، الأمر الذي يوجب وجود سلطة قانونية منصفة وعادلة تتولى دور حماية المدين كما هي الحال تماماً في دور مصلحة حماية المستهلك.

وفي هذا السياق، يتوقع فياض في حديث إلى "لبنان 24" أن يشهد اقتراح تصفير الفوائد نقاشاً حاداً في الجلسة العامة وانقساماً بين الكتل النيابية، مع إشارته إلى أن مفاعيل إقرار هذا الاقتراح ستشكل نقلة نوعية غير مسبوقة في حماية القطاعات المنتجة والتحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي.