https://www.lebanon24.com/uploadImages/DocumentImages/Doc-P-707345-637261561731474608.jpeg

ضبط أنفاس بانتظار مجلس النواب غداً... جلسة مكهربة في الاجواء وتعويل على بري

by

تعود الحياة اعتباراً من اليوم الى طبيعتها، عقب انتهاء فرصة عيد الفطر، ويسود نوع من القلق حول مصير جلسة مجلس النواب المتوقع عقدها غداً في ظل ارتفاع منسوب التأزُّم السياسي الذي من المتوقع ان ينسحب ضوابط على الجلسة التشريعية وأن فرض نفسه كبند أول من خارج جدول أعمالها، وتعلِّق أهمية على الاتصالات التي يتولاها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في محاولة لاستيعاب التصعيد والسيطرة عليه لمنع الأجواء "المكهربة" من محاصرة الجلسة.



ولم تستبعد المصادر النيابية عبر "الشرق الأوسط" أن يبادر الرئيس بري فور افتتاح جلسة البرلمان إلى إلقاء كلمة من العيار الثقيل يردّ فيها على الدعوات للفيدرالية السياسية، في إشارة إلى المواقف التي صدرت أخيراً عن مسؤولين في "التيار الوطني الحر" وأيضاً على قول المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن الصيغة انتهت، وتؤكد بأنه يراهن من خلال مواقفه هذه على استيعاب التوتر وتنفيس الاحتقان السياسي.

واذا كان مجلس النواب يمارس، للمرة الثانية في خمسة أسابيع، مهماته التشريعية خارج مقره، ويعقد غدا جلسة لهيئته العامة في قصر الأونيسكو حيث القاعة الفسيحة تتيح للنواب اعتماد التباعد المطلوب اتقاء لفيروس كورونا، فان جدول الاعمال يتضمن الكثير من النقاط الخلافية، وأبرزها:

- اقتراح قانون العفو العام الذي يدور حوله انقسام طائفي بين الكتل المسيحية او ذات الاكثرية المسيحية الرافضة له، وبين كتل شيعية تسعى الى اعفاء المطلوبين بقضايا مخدرات خصوصا، وكتل سنية تسعى الى الاعفاء عن متهمين باعمال وصفت بالارهابية في حينها. ويأخذ قانون العفو مساحة كبيرة من الاتصالات  ويستكمل اليوم الأربعاء بين نواب من كتلتي "التنمية والتحرير" و"الوفاء للمقاومة" مع عدد من النواب المسيحيين  من أجل التوصل إلى مخرج يكون محل قبول الجميع وتحسبا من أحداث اي انقسامات نيابية  لن تخدم في حال حصولها الهدف المرجو من قانون العفو.

- اقتراح القانون المعجل المكرر لوضع ضوابط استثنائية وموقتة على (التحويلات) المصرفية، اي قانون الكابيتال كونترول الذي توافق عليه اخيرا الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل، والذي يلقى رفضا وانتقادات من كتل واحزاب، ابرزها "المستقبل". ومن المتوقع ادخال جملة من الاصلاحات والعناصر الايجابية على المشروع مع ترجيح  ان يتم ترحيله إلى اللجان النيابية من أجل المزيد من درسه ليتلاءم مع عمل مصرف لبنان وجمعية المصارف. 

- اقتراح القانون المعجل المكرر لاسترداد الأموال النقدية والمحافظ المالية المحولة الى الخارج بعد تاريخ 17/10/2020، والذي تعارضه مجموعات مصرفية وسياسية باعتبار انها اموال حولت لاسباب مشروعة.

- اقتراح قانون رفع السرية المصرفية والذي تتخوف جهات من ان يستعمل لغايات الانتقام السياسي.

وعلمت "النهار" من جهات مواكبة للجلسة اتصالات تجري حول اقتراحات القوانين قبيل التئام  الجلسة لتجنب الصدامات خلالها. ويضم جدول اعمال الجلسة 37 بندا.

وتعقد اليوم سلسلة اجتماعات لكتل نيابية للبحث في اقتراح قانون العفو العام المطروح على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي سيعقدها مجلس النواب قبل ظهر غدٍ الخميس في قصر الأونيسكو واتخاذ موقف منه. وسيكون هناك اتصالات سياسية حتى الربع الساعة الأخير من انعقاد الجلسة للتفاهم على مصير هذا الاقتراح.
واشارت مصادر نيابية لـ"اللواء" الى ان معظم الاقتراحات المعجلة المكررة قد تسقط عنها صفة العجلة وتحال الى اللجان المختصة او المشتركة. ومنها الاقتراحات المتعلقة بحاكمية مصرف لبنان.


واشارت مصادر اخرى الى ان ابرز مادة في الاقتراح سيدور حولها نقاش وملاحظات تلك التي تسلب مصرف لبنان احدى صلاحياته الحصرية وتنيطها بموافقة مجلس الوزراء، والتي تقول: "يكون لمصرف لبنان، بعد اقتراح وزير المالية وموافقة مجلس الوزراء، صلاحية إصدار قرارات وتعاميم استثنائية مؤقتة تطبيقية لهذا القانون وضمن مُـدّة سريانه وفي المواضيع المحددة فيه. اما "الأموال الجديدة- اوالفريش ماني"فلا تكون خاضعة لأية قيود ويجوز بالتالي لأصحابها الاستفادة من جميع الخدمات المصرفية المتعلقة بها.

وسيثير اقتراح قانون العفو نقاشا واسعا بين الكتل لا سيما حول مادتين في قانون العفو هما: العفوعن الفارين الى الكيان الاسرائيلي، ونسبة خفض مدة السجن لا سيما بالنسبة لتجار المخدرات.

وفي حين تبدو المادة الاولى موضع خلاف، قالت مصادر نيابية ل "اللواء": انه اذا تم التوافق على الآلية التي تتعلق بعودة الفارين او على تعديلها فسيمر الاقتراح. وتنص الالية على: ان يرفع الراغبون بالعودة من عائلات العملاء، خاصة كبار السن والنساء ومن غير المتورطين بالقتل والتعذيب والخطف، طلباً عبر الصليب الاحمر الدولي الى السلطات اللبنانية، التي تحيله الى مدعي عام التمييز ومديرية مخابرات الجيش التي تمتلك كل ملفات العملاء، فتدرس هاتان الجهتان ملف كل شخص راغب بالعودة، وتُبلغه ضرورة الامتثال امام القضاء اللبناني ليُصار الى بت القرار بحقه. فإذا وافق يعود واذا لم يوافق على هذه الآلية يبقى في اسرائيل.

والمعروف ان عدد هؤلاء لا يقل عن ٣ الاف لبناني بين فار ومولود هناك.
الكابيتال كونتورل
ويبدو ان الضرورة فرضت نفسها لوضع اقتراح تنظيم التحاويل الى الخارج، لمعالجة الوضع النقدي في البلاد. وافادت مصادر كتلة التنمية والتحرير، ان هذا الاقتراح يختلف عن الكابيتال كونترول المتعلق بتقييد التحاويل الى الخارج تقييدا شديداً ورفضه الرئيس بري رفضا قاطعا، وهو يطال بشكل اساسي الطلاب الذين يتابعون دراستهم في الخارج او الذين عليهم قروض اوضرائب في الخارج ونفقات خاصة (المعيشة أو الطبابة أو الاستشفاء او الإيجار) اوشراء مواد استهلاكية او طبية او للتكنولوجيا بما يحفز الاقتصاد، على ان لا تتعدى قيمة التحويل سنويا خمسين الف دولار. وهو لا زال موضع خلاف وعليه ملاحظات كثيرة، لا سيما بعد رفض المصارف له. والمهم ان يتم التصويت على مبدأ العجلة للاقتراح، فإن سقطت العجلة يتم تحويله الى اللجنة النيابية المختصة لدرسه واقراره ضمن مهلة معقولة واحالته مجدداً الى الهيئة العامة.

ونقلت مصادر متابعة لهذا الملف لـ"نداء الوطن" أنّ "الاقتراح المطروح المتعلق بالكابيتال كونترول يختزن في بعض بنوده عبارات ملتبسة وصيغ حمّالة أوجه في تطبيقاتها، بشكل يُحكم إطباق سطوة المصارف على أموال المودعين ويشرعن الإجراءات المصرفية الاستنسابية المتخذة بحقهم، وفق صيغة قانونية تقيّد حرية حركة هذه الأموال مقابل إطلاق يد المصارف في استيفاء القروض وتسديد الضرائب والرسوم والالتزامات المالية"، وخلصت المصادر إلى التأكيد على أنّ "وضع الكابيتال كونترول في خانة صيغ "المعالجات والإنجازات" هو محض تزوير للحقيقة الثابتة في كونه مجرد أداة قانونية، يراد منها تغطية كل من أساء استخدام موارد الخزينة وأهدر مقدرات اللبنانيين، وحماية كل من وضع يده على المال العام والخاص وأدخل المنظومة النقدية في دائرة الإفلاس، من خلال تقديم إطار تشريعي يعفي كل هؤلاء من أي مساءلة أو مسؤولية".
وبحسب "الأخبار" يتيح القانون لصاحب الوديعة تحويل ما يصل إلى نحو 50 ألف دولار سنوياً إلى حساب مصرفي مفتوح في مصرف عامل خارج لبنان، حصراً! علماً بأن التحويلات لأغراض الطبابة والمعيشة، غالباً ما تتمّ عبر شركات تحويل الأموال. ومن جانب آخر، لا يميز القانون بين الودائع بالليرة والودائع بالدولار. فهل سيتم تحويل الوديعة بالليرة، إلى الدولار، لإتمام عملية التحويل إلى الخارج؟ وعلى أيّ سعر صرف وضمن أي سقف؟
ومما ينتجه هذا الاقتراح، في حال إقراره، إلى جانب إهدار العملة الصعبة، خلق أوضاع شاذة في غير مصلحة المقيمين، وتمييز لمصلحة المقيمين في الخارج. كما أنه لا يميّز بين أصحاب الودائع على أساس الجنسية أو الإقامة، ولا على أساس مصدر الأموال في الوديعة. وفي غاية إيفاء قروض ناشئة قبل نفاذ القانون، يتيح تسديد قروض في الخارج بالعملات الأجنبية، دون المقترضين بتلك العملات في الداخل، في ظل عدم تضمين الاقتراح نصاً يجبر المصارف والدائنين في الداخل على قبول سداد القروض بالدولار بالليرة اللبنانية. ومن ناحية ثانية يشير الاقتراح الى سداد قروض في الخارج، من دون حصرها بالقروض المصرفية.

اقتراح العفو يستثني العملاء والذين تولّوا مناصب في كيان الاحتلال أو أدوا خدمة في جيشه

أمّا في بند تسديد ضرائب أو رسوم أو إلزامات مالية ملحّة متوجّبة لسلطات أجنبيّة، فإن النصّ لم يحدد مفهوم الإلزامات المالية الملحة لسلطة أجنبية.
ويستثني القانون من أيّة قيود أو سقوف تتناول تحاويل العملاء في المصارف العاملة في لبنان إلى الخارج: الأموال الجديدة التي وردت وترد إلى المصارف اللبنانيّة من أو إلى عملائها نقداً أو من حسابات مصرفيّة خارج لبنان اعتباراً من تاريخ 17/10/2019، على أن يُفتح لها حساب خاص لتمييزها عن أموال المودع الأخرى، بالإضافة إلى أموال الدولة اللبنانيّة ومصرف لبنان وأموال المؤسسات المالية الدوليّة وأموال وإيداعات البعثات الدبلوماسيّة والسفارات، لا يستثني الاقتراح أموال المؤسسات العامة وأموال الشركات المملوكة للدولة والمؤسسات والهيئات المختلطة، فكيف سيتم تأمين قطع الغيار وبدلات الصيانة والتشغيل لتأمين سير المرافق العامة؟
كذلك يستثني القانون صافي قيم بوالص التأمين العائدة لشركات إعادة التأمين. لكنّه لا يشير إلى قيم بوالص التأمين، وأقساط التأمين العائدة لشركات التأمين وإعادة التأمين في الداخل، ولم يجبر تلك الشركات على قبول أقساط التأمين بالليرة اللبنانية بسعر الصرف الرسمي. ومن جهة ثانية، لم يحدد نوع البوالص والأخطار وما إذا كانت أخطاراً في الداخل أو الخارج أو شركات محلية أو أجنبية. فهل سيفتح القانون الباب أمام شركات التأمين للتحايل وتهريب أموالها إلى الخارج بعد المصارف، وهي بمعظمها مملوكة لمصارف؟
مجلس الوزراء

 وفي مجال آخر، علم ان التعيينات في مجلس الوزراء الجمعة ستشمل تعيين محافظ لبيروت مكان القاضي زياد شبيب الذي أعيد الى مركزه في مجلس شورى الدولة وسيتم الاختيار بين ثلاثة مرشحين لكن الاوفر حظا هو القاضي مروان عبود، وتعيين رئيس لمجلس الخدمة المدنية خلفا للقاضية فاطمة الصايغ التي رفضت التمديد لها، وتعيين مدير عام لوزارة الاقتصاد والتجارة، ومدير عام للاستثمار في وزارة الطاقة. ولكن اذا طالت جلسة مجلس النواب اكثرمن يوم الخميس قد تؤجل جلسة مجلس الوزراء الى الثلاثاء المقبل.

ونفت مصادر رسمية لـ"اللواء" ما تردد من معلومات ان جلسة مجلس الوزراء قد تشهد ايضا تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة، ورئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف، ومفوّض الحكومة لدى المصرف المركزي ورئيس وأعضاء هيئة الأسواق المالية. وقالت ان الاتصالات الهادئة لازالت قائمة حتى التوصل الى توافق حولها.

وأفيد ان أبرز المرشحين لنيابة حاكم مصرف لبنان هم: المحامي وسيم منصوري، والأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت وسيم شاهين المحسوب على الرئيس دياب، إضافة إلى المرشح الدرزي خالد عبد الصمد بعد أن تقرّر استبعاد اسم المرشّح فؤاد حسن الذي طرحه النائب طلال أرسلان لعدم توافر الشروط المطلوبة فيه، إضافة إلى أن المرشح الأرمني الذي سيختاره حزب "الطاشناق". بينما لم يُعرف مصير المرشح السني بدل محمد بعاصيري.

وتؤكد مصادر متابعة لملف التعيينات أن هناك مراكز شغرت مؤخراً وآخرها  مدير عام وزارة الصحة.
سلعاتا الى الواجهة مجدداً
وفي خضم هذه التناقضات التي تنعكس على مشاريع القوانين المطروحة على جدول اعمال الجلسة التشريعية ليوم غد، دخل رئيس الجمهورية ميشال عون طرفا في الصراع المكهرب فرد قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 14 أيار الجاري، والقاضي باستبعاد معمل سلعاتا عن الخطّة الإصلاحية لقطاع الكهرباء، وأرسل كتاباً يتضمن الأسباب القانونية والفنية والمالية إلى الحكومة، طالباً منها إعادة النظر بقرارها. وتأتي خطوة عون "الدستورية" بعدما كان مجلس الوزراء أجّل إقرار معمل سلعاتا بالتصويت، واعترض على القرار وزراء" التيار الوطني الحر" حصراً. ودخول رئيس الجمهورية طرفا يدفع بالأمور إلى مزيدٍ من التصعيد والمواجهات في داخل الحكومة وفي خارجها، وينعكس سلبا على عمل الحكومة ومسيرتها "للاصلاح" وعلى عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي الذي يراقب الاختلاف في الرؤى وفي الارقام الرسمية وفي كيفية معالجة الملفات بما لا يوحي بالثقة، وبقدرة لبنان على التزام خطط اصلاحية.