https://i.alarab.co.uk/styles/article_image_800x450_scale/s3/2020-05/euro_1.jpg?Umk.DQuxWukAU4K9iiPHgBJDe0byfMJE&itok=Df2S4yVb
مشروع فون دير لاين مغايرا للمشروع الفرنسي-الألماني

750 مليار يورو خطة أوروبية للتعافي الاقتصادي بعد كورونا

الاتحاد الأوروبي يقدم خطة مساعدة استثنائية لدعم الاقتصاد المتضرر من تفشي وباء كورونا تنتظرها الدول الأكثر تضررا من الأزمة بفارغ الصبر.

by

بروكسل- قدمت رئيسة مفوضية الاتحاد الاوروبي أورسولا فون دير لايين الاربعاء اقتراحا معدلا للموازنة الاوروبية للفترة الممتدة من 2021 الى 2027، يشمل رؤيتها لخطة التعافي.

وتقترح الخطة مساعدة استثنائية بقيمة 750 مليار يورو لدعم الاقتصاد الأوروبي المتضرر من تفشي وباء كوفيد-19، تنتظرها الدول الأكثر تضرراً من الأزمة بفارغ الصبر.

وسيكون لإسبانيا وإيطاليا الحصة الأكبر من تلك التمويلات الاستثنائية، وفق مصادر أوروبية.

وتستند خطة المساعدات إلى مشروع منقح لموازنة طويلة الأمد للاتحاد الأوروبي، سيدعّم بقروض واسعة تصدرها المفوضية باسم الاتحاد الأوروبي، ذات حجم غير مسبوق.

واقترحت المفوضية 750 مليار يورو لتمويل خطة الإنعاش، وفق المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية باولو جنتوليني.

ويوزع هذا المبلغ بين إعانات بقيمة 500 مليار يورو، وهو المبلغ الذي اقترح في المشروع الفرنسي -الألماني للإنعاش. أما بقية المبلغ فستوزع على شكل قروض للدول الأعضاء، وفق مصادر أوروبية متطابقة.

وإذا تمت الموافقة عليه، سيشكل هذا المقترح الخطة الأكبر للإنعاش بتاريخ الاتحاد الأوروبي.

ويجب أن تكون الأموال المُقرضة "موجهة نحو الأنشطة الأكثر مساهمة في التعافي، على غرار البحث والتجديد، وتعزيز القطاع الصحي والانتقال الأخضر"، وفق النصّ المقترح.

وعلق الأربعاء فيليب لامبيرز الرئيس المشارك لكتلة الخضر في البرلمان الأوروبي وهو ينتظر وصول فون دير لاين "نشهد على ما يمكن أن يكون تغييراً جذرياً في سياسة الاقتصاد الكلي الأوروبية، سيؤدي هذا الى سابقة مهمة".

خطوة مفاجئة

https://i.alarab.co.uk/s3fs-public/inline-images/euro1_2.jpg?888FYNNvd.GV5zpxqwr1k6GA9iJ9EWh8
سيكون لإسبانيا وإيطاليا الحصة الأكبر من تلك التمويلات الاستثنائية

والأسبوع الفائت، قامت برلين بخطوة مفاجئة باقتراحها إلى جانب باريس خطة مساعدة بقيمة 500 مليار يورو توزع عبر آلية غير مسبوقة لتشارك الديون، في ما يعدّ تغييراً جذرياً في المبادئ الألمانية بهذا الصدد.

واعتبرت موافقة ألمانيا على فكرة إصدار دين مشترك انعطافة مهمة في مجرى الأمور داخل الاتحاد الأوروبي.

وسيكون الحصول على إجماع الدول الأوروبية بشأن خطة الإنعاش المذكورة في الموازنة الأوروبية، مهمةً صعبة، إذ إن الموازنة نفسها لم تكن موضع توافق بين دول الاتحاد الـ27 حتى قبل مرحلة الوباء، فقد أخفقت في فبراير في اقرار الموازنة التي تبلغ قيمتها ألف مليار يورو، وتمتد بين عامي 2021 و2027.

ولم تساهم العاصفة الاقتصادية التي ضربت الاتحاد أيضاً في رص الصفوف بين دول الشمال ودول الجنوب الأكثر تضرراً من الأزمة الصحية، بل أوجدت الأزمة خلافاً جديداً بينها، يرتبط بطبيعة الدعم الاقتصادي الذي سيقدّم للدول الأعضاء.

وتؤيد دول الشمال الأكثر تشدداً (هولندا، النمسا، الدنمارك، السويد)، منح الدعم فقط عبر قروض، في حين تريد دول أخرى أن يكون الدعم عبر إعانات.

وتأمل هذه الدول، التي يطلق عليها اسم الدول الأربع "المقتصدة"، أن يتم إقرار مساعدة طارئة للدول الأوروبية المتضررة بشدة، على أن تكون على شكل قروض لمرة واحدة بشروط ميسّرة يتم منحها مدى عامين. وورد ذلك في اقتراح نشره مكتب المستشار النمساوي سيباستيان كورتز.

وتشدد الدول الأربع على ضرورة "تحديث" موازنة الاتحاد، على ان يتم الأمر "عبر اعادة تحديد الأولويات في المجالات الأقل احتمالا أن تساهم في التعافي".

لكنها ترفض تشارك الدين، فهي تعتبر أنه يتيح للاقتصادات الأوروبية الأقل التزاما بالضوابط والأكثر ضعفا الاستفادة بغير وجه حقّ من قروض منخفضة الكلفة بفضل اقتصادات دول شمال القارة الأكثر قوّة.

ويشكل مشروع فون دير لاين مزيجاً بين الخيارين، و"لن يكون نسخةً مطابقة تماماً" من المشروع الفرنسي-الألماني الذي قدمته أنغيلا ميركل وإيمانويل ماكرون الأسبوع الفائت، وفق مصدر أوروبي.

ويبقى تحديد المبالغ التي ستخصص لتمويل النهوض الاقتصادي، فضلاً عن الشروط التي يجب توافرها لدى الدولة المعنية للاستفادة منه، وهما أمران يعتمدان على قدرات بروكسل على الاقتراض.

تريد فون دير لاين من جهتها توسيع حجم الخطة عن طريق زيادة العائدات المتوافرة نظرياً في الموازنة- وهي مبالغ يمكن للاتحاد الأوروبي أن يطلبها أيضاً من الدول الأعضاء- إلى ما نسبته 2% من الدخل القومي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، بدل نسبة 1,2% المنصوص عليها حالياً، وفق مصدر في المفوضية.

اتفاق في يونيو؟

https://i.alarab.co.uk/s3fs-public/inline-images/euro4_0.jpg?84HI04wXLJKw37nQMnbJXSSE02O2DLwI
المقترح سيشكل الخطة الأكبر للإنعاش بتاريخ الاتحاد الأوروبي

عشية تقديم خطة المفوضية، دعا ماروش سيفكوفيتش، أحد نواب رئيسة المفوضية، إلى التوصل لاتفاق سياسي بسرعة خلال القمة الأوروبية المقررة في 18 يونيو.

من جهة ثانية، لن يبدأ تنفيذ الموازنة الجديدة إلا بحلول عام 2021، ما يعني أنه يجب إيجاد حل يتيح تقديم تمويلات للدول المتضررة اعتباراً من الخريف لدعم اقتصاداتها المهددة بالركود.

وعلى خطة الإنعاش أيضاً أن تتضمن سبل وفاء المفوضية بالتزاماتها السياسية، فهي وضعت التكنولوجيا الرقمية والتحول في مجال الطاقة، بصلب مشروعها للنهوض بالقارة العجوز.

يضاف إلى ذلك العمل على تطوير "الاستقلالية الاستراتيجية" للاتحاد الأوروبي، ليصبح أكثر مناعةً أمام الأزمات، وأقل اعتماداً على الخارج لا سيما على الصين.

وإلى جانب آلية النهوض والموازنة، فعّلت أيضاً آلية الاستقرار الأوروبية البالغة 240 مليارا، وهي عبارة عن تمويلات طارئة في منطقة اليورو، مع 200 مليار يورو ستقدم للشركات، و100 مليار يورو عبر آلية "سور" أو "الدعم للتخفيف من مخاطر البطالة في حالات الطوارئ" للحد من وطأة البطالة الجزئية.

وصادقت المفوضية أيضاً منذ بدء الأزمة على مساعدات حكومية بقيمة 2130 مليار يورو، أفرجت الحكومة الألمانية عن نصفها لدعم شركاتها.