http://watanmedia.seyasi.com/resources/media/writer/458_wm.png

الأيام العصيبة لما بعد كورونا

ماذا خلفت أزمة كورونا للعالم؟ وماهي تداعياتها الاقتصادية على دول العالم؟
لم نتخيل في يوم من الأيام أن نشهد أزمة عالمية على هذه الشاكلة؟
فيروس مميت لم يتم حتى هذه اللحظة تحديد مصدره أو سببه يتسبب بشلل شبه كامل للحياة في جميع أنحاء العالم وبصورة سريعة لا مثيل لها أغلقت خلالها الحدود والمنافذ والرحلات بكافة أشكالها من جوية وبحرية وبرية وتوقفت فجأة حركة البشر اليومية وبدأت معها الدول جهودا دؤوبة لمكافحة هذا الفيروس الغامض الذي تحول إلى وباء يسقط ضحاياه من مصابين وموتى بصورة مرعبة يوميا.
شاشات التلفاز ومعها وسائل التواصل الاجتماعي أخذت تنقل لنا دقيقة بدقيقة تطورات هذا المرض الفتاك وسقوط مواطني الدول في براثنه بشكل دراماتيكي وكأننا أمام حرب عالمية جديدة ولكن من نوع آخر فهي ليست حربا بين البشر بل بين مرض قاتل وشرس و غريب في تطوره وبيننا كبشر!
والآن وبعد مرور مايربو على 5 شهور منذ ظهور الفيروس لأول مرة في مدينة ووهان الصينية ومع وصول الإصابات بالمرض لما يزيد عن الخمسة ملايين ونصف إصابة واقتراب الوفيات من 400 ألف في العالم لازال الخطر يتهددنا ولازالت الهواجس تسيطر على تفكير أغلب الحكومات في العالم.
كيف السبيل للتخلص من تداعيات هذا الفيروس وهل ستكون هناك موجات أخرى لتفشي المرض كما حذرت منظمة الصة العالمية في أكثر من مناسبة.
ما نلاحظه حاليا هو تهافت عالمي وبوتيرة تصاعدية نحو العودة للحياة الطبيعية وتخفيف إجراءات العزل سواء العام أو الجزئي وفتح المجال أمام الأنشطة الحكومية والشركات بكافة أنواعها والمحلات التجارية ووسائل النقل وغيرها مما يمهد للتخفيف من شدة وطأة التداعيات الكارثية لفيروس كورونا على اقتصاديات العالم.
فالأرقام الأولية التي تنشر من عدد كبير من المنظمات الدولية المتخصصة والحكومات والبنوك العالمية والمؤسسات البحثية و المتخصصين بمجال الاقتصاد والمال وغيرهم تضع صورة قاتمة لعالم ما بعد كورونا حيث الانهيار لميزانيات دول وشركات وتوقعات تتحدث عن أرقام بطالة غير مسبوقة نتيجة فقدان الوظائف خلال الأزمة وتحذيرات من تفشي الفقر في العالم حيث تتوقع أرقام صادرة عن منظمة أوكسفام على سبيل الذكر أن يطال الفقر نحو 500 مليون شخص في العالم .
فالوضع قاتم جدا والعودة ستكون قاسية جدا وستتطلب تضحيات كبيرة وتعديلات ومراجعات للنفقات لا حصر لها في الميزانيات وخاصة مع تراجع الإيرادات وخسائر وإفلاس الكثير من الشركات الكبرى في العالم وحاجتها الماسة والعاجلة للسيولة المالية للوقوف من جديد على أقدامها.
وهنا لنا في شركات الطيران العالمية وخسائرها الضخمة شاهد كبير على ما ينتظر القطاعات الآخرى كالشركات الاستثمارية والصناعية والسياحية وحتى الشركات الصغيرة وغيرها من أيام صعبة وعاصفة وتعثر مالي متوقع على نطاق كبير.
لقد كانت لسياسة التباعد الاجتماعي التي فرضها ظهور المرض منذ البداية أثر بالغ على الأعمال واضطرت معه الحكومات لإلزام العمال على البقاء في بيوتهم لفترات غير محددة وتوقفت معها الحياة بشكل لم يتوقعه أشد المتشائمين مع ظهور الفيروس وكانت المحصلة النهائية ضمور الاقتصاد العالمي وتباطؤ النمو في معظم البلدان وفي مقدمتها البلدان الصناعية الكبرى وفقدان للوظائف بالملايين، فمتى ستتراجع قوة هذه العجلة؟
إن الرجوع إلى عالم ما قبل كورونا وانقشاع الجائحة لن يحدث بسهولة بل سيأخذ وقتا طويلا للتعافي من تجربة غير عادية أضرت بالاقتصاد وبالأرصدة والسيولة المالية في كافة أنحاء العالم وخلقت معها فوضى من نوع جديد.

ماجد العصفور