عن "خسّة" بهاء وحنكة سعد...

by

"ليبانون ديبايت" - علي الحسيني

يُجمع خصوم الرئيس سعد الحريري قبل حلفائه على زعامته السنيّة التي تمتد على مساحات الوطن، حتّى وإن تعرّضت هذه الزعامة في العديد من الأحيان، إلى اهتزازات سواء على خلفيّة التسويات السياسيّة التي سبق أن أبرمها والتي اعترف في أكثر من مرّة، مدى تأثيرها على علاقته بقاعدته الشعبيّة، أو بفعل الأزمات المالية التي تعرّض لها والتي أحدثت نُدباً في علاقاته مع جمهوره، وأيضاً مع الموظفين داخل مؤسّساته.

كلُّ هذا لا يُلغي حجم الحريري لا السياسي ولا الشعبي، فزعامة الرجلِ الوطنيّة التي تجاوزت اللعبة المذهبيّة في البلاد، بالإضافة إلى ملائكته الحاضرة في ضمير أبناء طائفته، تُلغي "الهفوات" وتُمحي السقطات خصوصاً وأن العلاقة بينهما أصبحت معروفة للقاصي والداني، على أنها قائمة على مبدأ الحديث الذي يقول "المجتهد إذا أصاب، فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد".


مَن فتحَ النار بدايةً على سعد الحريري وأصدرَ أوامره لغرف العمليات بالتصويبِ عليه بالمباشر، ها هو اليوم يتلقّى الضربات من أقرب حلفائه ويُتهم بالفساد وبتبذير أموال الدولة وإضاعة أرزاق الناس وبتطويع مؤسّسات الدولة لمحسوبياته سواء القريبين أو المُحازبين، في وقت بدأ الجمهور السُنّي ومرجعيّته الدينية، بلمّ شملهم تحت عباءة الحريري مُعلنين له البيعة في الطرقات ومن المساجد، في مشهد أعاد إلى الذاكرة، زمن دخول الرئيس رفيق الحريري عاصمة قراره (الطريق الجديدة) ونقطة الإرتكاز والتحوّل في المشهد اللبناني.

فشلَ أصحاب المآرب في تحقيق هدفهم أي تقزيم الحريري داخل البيت السنّي وفي جعله مُتهماً في الشارع اللبناني عموماً، فكانت الخطّة البديلة محاولات هشّة لاختراق بيت العائلة من خلال شقيقه رجل الأعمال بهاء الحريري الرجل المعروف بجهل العوم في بحر السياسية وكيفيّة مواجهة التيّارات وتقلّباتها، على الرغم من براعته في تكديس الأموال وحفظها في "الشوالات"، بعيداً عن أعين الفقراء والمُحتاجين حتّى في أشهر الحج والصوم.

المُشكلة ليست في خصوم الحريري، بل في من هم محسوبون من "أهل البيت". وهنا يجوز للحريري القول "اللهم إكفني شرّ أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم"، ويبدو أن بهاء الحريري من الذين انقلبوا على أعقابهم بعدما كبرت "الخسّة" في رأسه، حتّى ظن نفسه قادراً على حمل راية أبيه التي كان للرئيس الحريري الفضل في إبقائها مرفوعة كل هذه السنوات، رغم الخناجر التي كان، وما زال يتلقّاها في ظهره.

اللافت، أن الرئيس سعد الحريري، ما يزال يُقابل مُحاولات شقيقه بهاء بإحداث خرق ولو بسيط سواء داخل البيت الكبير أو الصغير، بكثير من المرونة والتعقّل، ويصل في معظم الأحيان إلى، اللامبالاة. فالرجل الذي عاصر كبار "القوم" في عالم السياسة وخاض حروباً سياسيّة مدعومة بالسلاح والتهديد والتصفيات السياسية والجسدية أيضاً، لا يُمكن مُقارنته مع سُكّان البروج والكواكب التي تدور حول الأرض، مرّة في كل ربع قرن، هذا إذا توافرت لديهم شروط الزيارة.

أن تتفقَ مع سعد الحريري في السياسة أو أن تختلفَ معه، فهذا أمر صحّي بالنسبة اليه ويدعوه إلى فردِ المزيد من المساحات للنقاش معك، ليس في سبيل الإقناع، إنّما بهدف إيضاح الرؤية التي يمتلكها، وهذا الأمر يُعيده في بعض الأحيان إلى مبدأ الإجتهاد حول الأجر الواحد، أو الأجران. من هنا، جاءه البعض ليُحدِّثه عن حركة شقيقه بهاء الحريري وسعيه لقلب الطاولة داخل الطائفة السنيّة تمهيداً لسحب الزعامة منه، فكان رده كالآتي: "قلتم الطائفة السنيّة، إذاً فلنترك القرار للطائفة، فإذا اختارتني مُجدداً، فهذا لأنني على قدر من الثقة، إمّا إذا اختارت شقيقي بهاء، فهو شقيقي".

لم يدفع سعد الحريري المال من أجل مواجهة "قوطبات" شقيقه في المناطق، بل على العكس فهو ترك للشارع المستهدف أن يُقرّر بنفسه كيفيّة الرد. في المقابل يجزم الجميع بأن العراضات التي نظّمتها جماعات معروفة بولائها لبهاء الحريري، في بعض الأحياء البيروتية، ارتكزت على دفع المال، وإيهام أصحاب النفوس الضعيفة، بأن بهاء سيُعيد زمن أبيه، وأوّل الغيث خمسون الف ليرة وخط تشريج، يتم تقاسمها بين سائق الدراجة، وبين حامل الصورة.