أطباء يحاربون بأكياس القمامة

فى الحرب ضد فيروس «كورونا المستجد»، لا وجه للمقارنة بين بريطانيا ومصر، لأسباب كثيرة أبسطها وأوضحها أن عدد الوفيات هناك يساوى تقريبًا ٥٠ ضعف نظيره هنا. كما لا يمكن المقارنة، أيضًا، بين ٢٦٠ ألفًا و١٧ ألفًا، هى أعداد المصابين هناك وهنا، على الترتيب، أو بين ردود أفعال الأطباء، فى البلدين، على نقص الدعم الحكومى وقلة معدات الوقاية الشخصية.
هناك، يخوض الأطباء البريطانيون، والطواقم الطبية إجمالًا، حربهم ضد الفيروس القاتل بأكياس القمامة وبمعدات منتهية الصلاحية، ومحظور عليهم التحدث إلى وسائل الإعلام. وعن هنا، نشرت هيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى» أن «نقابة أطباء مصر تتهم وزارة الصحة بالتقصير فى حمايتهم خلال مواجهة كورونا». وتحت هذا العنوان، نشر موقعها العربى، أن نقابة الأطباء المصرية طالبت السلطات الصحية فى البلاد بتوفير أدوات الوقاية للأطباء، وإجراء التحاليل الطبية لهم بشكل عاجل وتوفير أسرة لعلاجهم حال تأكد إصابتهم.
نقابة الأطباء المصريين، بحسب التقرير، حمّلت وزارة الصحة المسئولية عن زيادة حالات الوفيات والإصابات بين الأطباء، نتيجة ما وصفته بـ«تقاعس وزارة الصحة وإهمالها فى حماية الأطباء ومكافحة العدوى بينهم». ودعت النقابة جميع الأطباء إلى التمسك بحقهم فى تنفيذ الإجراءات الضرورية لحمايتهم قبل بدء العمل، مع ضرورة توفير وسائل الوقاية الشخصية الكاملة، وتلقى التدريب العملى اللازم للتعامل مع الحالات.
التقرير المنشور، أمس الإثنين، أعادنا إلى تقرير نشره الموقع نفسه، فى ٦ أبريل الماضى، نقل فيه شكاوى الكثيرين من العاملين فى مجال الرعاية الصحية فى إنجلترا من قلة المعدات فى مستشفياتهم. والإشارة هنا قد تكون مهمة، إلى أن مات هانكوك، وزير الصحة البريطانى قدّر نسبة المصابين بالفيروس بين الأطباء بـ٥.٧٪، فى حين وصلت النسبة إلى ١٤.٦٪ فى مسح أجرته الكلية الملكية للأطباء لأكثر من ٢٥٠٠ طبيب فى الخطوط الأمامية. ولاحقًا، ذكرت جريدة «ديلى ميل» أن نسبة المصابين بلغت ٣٣٪ من العاملين فى الخدمة الصحية الوطنية.
لأنهم تلقوا تحذيرات من التحدث لوسائل الإعلام، لم تتحدث طبيبة فى العناية المركزة من ميدلاند بوسط إنجلترا، إلا بعد موافقة «بى بى سى» على تغيير اسمها، وباسم مستعار، هو «الدكتورة روبرتس»، وصفت حالة المستشفى الذى تعمل به: العناية المركزة مكتظة بالمصابين، وهناك نقص فى عدد العاملين، ونقص فى أسرة العناية المركزة، ونقص فى المضادات الحيوية وأجهزة التنفس الأساسية. ما جعل العاملين فى المستشفى يشعرون بالضغط والتوتر.
الطاقم الطبى، الذى تعمل معه «الدكتورة روبرتس» يوفر الرعاية لأصحاب الحالات الحرجة ١٣ ساعة يوميًا، واضطروا اللجوء إلى معدات مبتكرة للوقاية الشخصية مثل أكياس النفايات الخاصة بالعيادات، ونظارات التزحلق على الجليد، والمآزر البلاستيكية. كما شكت الطبيبة، ذات الاسم المستعار، من أن الكثيرين من العاملين بالهيئة الصحية الوطنية فى بريطانيا مطالبون بفحص المشتبه فى إصابتهم من مسافة ٢٠ سنتيمترًا دون وسائل وقاية ملائمة، ومع احتمال أن تكون العواقب مميتة، قالت «روبرتس» إن العديد من الإدارات فى المستشفى قام بادخار معدات الوقاية الشخصية لنفسها!.
الحكومة البريطانية، طبقًا للتقرير، اعترفت بالمشكلة، لكنها قالت إن فريق إمداد، مدعومًا من الجيش، «يعمل على مدار الساعة». وبينما قالت «هيئة الصحة الوطنية» إنها قامت بتسليم «أكثر من مليون كمامة»، أكدت الدكتورة روبرتس أن المستشفى، الذى تعمل به، لم يتسلم أى شىء من الحكومة. كما أكدت أن أغلب الكمامات التى يستعملونها منتهية الصلاحية، وأشارت إلى أنه يوجد تحت رعايتها ثلاثة من زملائها أصيبوا بالفيروس لم يكن متاحًا لهم، مثلها، معدات وقاية شخصية لائقة.
فى إيطاليا وإسبانيا، أيضًا، ذكر تقرير نشرته وكالة «بلومبرج»، فى ٢١ مارس الماضى، أن الأطباء لم يجدوا غير أكياس القمامة لحماية أنفسهم من الإصابة بالعدوى، وهم يتعاملون مع عدد هائل من المرضى يتزايد بشكل سريع، فى ظل نقص معدات الوقاية التى تساعدهم على القيام بمهامهم. والأربعاء الماضى، نقلت «سى إن إن» عن واين رايلى، كبير الأطباء فى مركز جامعة نيويورك الطبى، أن الاحتياطيات الوطنية من معدات الحماية الشخصية للأطباء أوشكت على النفاد، «لذا سنكون مبدعين، وسنستعين بأكياس القمامة ومعاطف المطر».
تقرير «بى بى سى» المنشور، أمس الإثنين، أشار إلى أن مصر سجلت، يوم الأحد، أعلى عدد وفيات يومى، وهو ٢٩ حالة، ليصل عدد الوفيات بسبب الفيروس فى البلاد إلى أكثر من ٧٥٠ وفاة. وتصادف أن تسجل بريطانيا، فى اليوم نفسه، أقل حصيلة وفيات، لكنه كان ١١٨، ما رفع إجمالى عدد الوفيات إلى ٣٦ ألفًا و٨٠٠، مع الوضع فى الاعتبار أن حصيلة الوفيات فى عطلة نهاية الأسبوع تكون دائمًا أقل، لأن البيانات لا تكون كاملة. وكل عام وأنتم بخير.