الاتحاد الأوروبي يحث أعضاءه على اعتماد استراتيجية موحّدة تجاه الصين

https://static.euronews.com/articles/stories/04/67/93/54/773x435_cmsv2_7e1ba31e-1bbd-56c8-a812-268a1bedf092-4679354.jpg

دعا جوزيب بوريل الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبى إلى ضرورة أن يكون لدى الاتحاد "استراتيجية موحّدة وأكثروقوة" تجاه الصين وسط أحاديث إعلامية تحدثت عن منافسة محتدمة ما بين الصين والولايات المتحدة بسبب هرولة كل طرف لأن يكون مركزا للقوة العالمية.

نهاية النظام العالمي

ولا تزال بعض الأصوات الناقدة حتى داخل بعض دول الاتحاد الأوروبي من أن الولايات المتحدة، لم تعد تلعب دور زعيم العالم، كما كان عليه الحال في القرن العشرين متحدثة في الوقت نفسه على أن فيروس كورونا سيضع نهاية للنظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية ولزعامة أمريكا في الساحة الدولية وهي التي تضررت من أزمة كورونا .

الدور الصيني في أوروبا

وقال كبير دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أمام تجمع للسفراء الألمان يوم الاثنين إن "المحللين تحدثوا منذ فترة طويلة عن نهاية نظام بقيادة الولايات المتحدة ومشاهدة نظام آخر بديل وهو عصر آسيا ". وفي الوقت الذي تنقسم فيه دول الاتحاد بشأن الدور الصيني في أوروبا، ما بين أعضاء متخوفة حذرة وأخرى تعتقد بوجود تمتين عرى التحالف مع بكين فقد حث جوزيب بوريل وفي محاضرته دول الاتحاد على الحفاظ على الانضباط الجماعي في مواجهة الجهود الصينية التي وصفها بأنها منافس منهجي.

وفي حديث له سابق مع يورونيوز قال جوزيب بوريل: "لدينا علاقة جيدة مع الصين. وعملي يقتضي محاولة الحفاظ على هذه العلاقة" مضيفا: "الصين تشكل قوة من نواح عدة. لدينا علاقات معقدة، لأن هذا النهج متعدد الأبعاد، من المنافسة والنواحي الاقتصادية والمنطقية"

وأوضح الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبى حينها أن "الصين نظام سياسي مختلف. ولكن في الوقت عينه لدينا العديد من القضايا المشتركة مثل تغير المناخ والتعددية وأيضا لدينا علاقات اقتصادية وتجارية قوية مع الصين.. لذا يتوجب علينا الاقتراب منها، إلا أن هذا لايمنعنا من قول ما يجب قوله".أنا لا أصنف الصين اليوم على أنها منافس منظم. هذا ما تم ذكره في التقرير الاستراتيجي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي العام الماضي. لايوجد أي شيء جديد حيال هذا الأمر. وذكرت أنه يجب أن يأخذوا هذا الشيء بعين الاعتبار، الصين ليست فقط منافسا منظما بل أيضًا شريكًا مهما".

وفي حديثه في المؤتمر الذي عقد عبر تقنية الفيديو قال جوزيب بوريل: "إن الوباء يمكن أن ينظر إليه على أنه نقطة محورية في تحول السلطة من الغرب إلى الشرق " مضيفا "الاتحاد الأوروبي المكون من27 يجب أن يحافظ على اتباع اهتمامات التكتل وقيمه وتجنب أن يتم استغلاله من أي طرف".

العلاقات الحالية بين بروكسل وبكين

أضاف جوزيب بوريل : "إن العلاقات الحالية بين بروكسل وبكين لم تكن دائمًا قائمة على الثقة والشفافية والمعاملة بالمثل" مضيفا" "الحل الناجع والمفيد هو أن نتعامل مع الصين بانضباط جماعي" مشيرًا في الوقت نفسه إلى "أن القمة القادمة بين الاتحاد الأوروبي والصين في الخريف القادم قد تكون فرصة للقيام بذلك". وأضاف "نحن بحاجة الى اعتماد استراتيجية أكثر قوة مع الصين تتطلب في الوقت ذاته ربط علاقات جيدة موازية مع بقية دول آسيا الديمقراطية".

وفي سياق متصل دعا وزير الخارجية الألماني هيكو ماس جوزيب بوريل لاعتماد مزيد من الشفافية حين يتعلق الأمر بعلاقة اوروبا مع الصين.

تسيير أزمة فيروس كورونا

في 24 مارس، أعرب جوزيب بوريل الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي ونائب رئيس المفوضية الأوروبية عن استيائه من "الصراع العالمي على (كيفية) رواية الأحداث" بشأن تسيير أزمة فيروس كورونا بعد تبادل الاتهامات ما بين واشنطن وبكين بشأن مصدر انتشار الفيروس. كما ذكّر بأنه إذا كانت هناك اليوم "محاولات لتشويه سمعة" أوروبا، ففي يناير كانت الأزمة صينية متركّزة في هوباي "وتفاقمت بسبب إخفاء مسؤولين في الحزب (الشيوعي) الصيني معلومات أساسية". مضيفا أن "أوروبا قدّمت المساعدة للصين".

الصين تزيد نفوذها السياسي والاقتصادي

تعمل الصين منذ سنوات على زيادة نفوذها السياسي والاقتصادي في جنوب شرق أوروبا من خلال مشاريعها الاستثمارية العالمية منها مبادرة الحزام والطريق هي المبادرة الصينية التي قامت على أنقاض طريق الحرير في القرن التاسع عشر، من أجل ربط الصين بالعالم، لتكون أكبر مشروع بنية تحتية في تاريخ البشرية. في تلك الأثناء أرسلت بكين أيضا أطباء وأدوية وأجهزة إلى صربيا وإيطاليا وإيران والعراق وعشرات الدول الأخرى التي تعاني من فيروس كورونا. كما هبطت طائرات من الصين في فيينا ومطارات أوروبية أخرى، حاملة أدوات طبية ومعدات تنفس.

المساعدات الصينية

لكن المساعدات الصينية وجدت أيضا أراضي خصبة في صربيا والمجر حيث يرتبط بعض القادة السياسيين الشعبويين بعلاقات وطيدة مع الصين و روسيا في آن معا. من جانب آخر لقيت شحنات المساعدة الصينية استحسانا في إيطاليا وإسبانيا وهولندا وسلوفاكيا ، على الرغم من أن بعض الشحنات الصينية لمجموعات اختبار فيروسات التاجية وأقنعة الوجه تبين أنها غير دقيقة كما هو الحال مع اسبانيا حيث.نقلت صحيفة "إل بايس" في وقت سابق :أن أنابيب الفحص التي استوردتها إسبانيا من شركة بيوأيسي الصينية تكتشف 30 بالمائة فقط من حالات الإصابة بفيروس كورونا".

https://static.euronews.com/website/images/vector/social-icons/vib2.png