https://www.alaraby.co.uk/File/GetImageCustom/e97d6628-5a12-412b-a626-fca13ba023a4/
تحذيرات من أزمة مالية تطاول المواطنين (فرانس برس)

الأزمة المالية في العراق تهدد رواتب الموظفين

by

على الرغم من تمكن الحكومة العراقية الجديدة من تأمين رواتب الموظفين في شهر مايو/ أيار من دون أي اقتطاع، إلا أنّ الحديث عن احتمال عدم قدرتها على دفع الرواتب خلال الشهرين المقبلين بسبب انحسار واردات النفط، يشغل الرأي العام.

ومع دخول قرار خفض إنتاج النفط الذي اتخذته منظمة أوبك حيز التنفيذ تصاعد الحديث عن عدم قدرة الحكومة العراقية على تأمين رواتب الموظفين وعزمها اقتطاع نسبة منها أو تأخير الدفع كإجراء آني إلى حين تجاوز الأزمة الاقتصادية.

وهذه المعلومات دعمها المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، حين تحدث عن وجود مشكلة كبيرة في كيفية تأمين الحكومة لرواتب الموظفين لشهر حزيران/ يونيو، وإقدامها على الاقتراض من ثلاثة مصارف لتأمين رواتب شهر مايو.

وفي حديث مع "العربي الجديد" قال مسؤول في الحكومة العراقية، فضّل عدم الإفصاح عن اسمه، إن "حكومة مصطفى الكاظمي تدرس كل الخيارات الحالية لتأمين المرتبات الشهرية"، كاشفاً عن أن العراق سيجري مفاوضات مع دول مختلفة تتعلق بتأجيل سداد ديونه السابقة هذا العام والحصول على قروض جديدة.

وأضاف أن "نسبة الاقتطاع من رواتب الموظفين في حال لم تتحسن أسعار النفط ولم يحصل العراق على قرض كاف، قد تصل في الأشهر المقبلة إلى 50%، مع إيقاف تسديد القروض المترتبة بذمة الموظفين".

ومن جهته، حذّر وزير التخطيط العراقي خالد بتال من عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين كاملة الشهر المقبل.

وقال بتال في تصريح صحافي إنه "تم تشكيل خلية أزمة مالية لوضع حلول استراتيجية حقيقية وسنصارح الشعب أنه تم تأمين رواتب الموظفين كاملة خلال مايو الجاري، لكن في الشهر المقبل قد لا تستطيع الحكومة دفع كامل الرواتب والمخصصات".

وأضاف أن "الرواتب الاسمية مؤمنة لا نقاش فيها"، موضحاً أنه تمت مناقشة اقتطاع نسبة من المخصصات، في حين أن الرواتب ما دون 500 ألف دينار لن تكون مشمولة بالاقتطاعات وإنما ستتركز في الرواتب العالية بدءاً من رئيس الجمهورية ونزولا. وأشار بتال إلى أن "صرف رواتب شهر يونيو المقبل بالكامل يعتمد على متغيرات كثيرة، منها سعر النفط، في حين لدينا أكثر من مليونين و700 ألف موظف بالإضافة إلى تعيين آلاف المتعاقدين في عدد من الوزارات".

ومن جهته قال الخبير المالي العراقي في جامعة بغداد علي الفريجي في حديث مع "العربي الجديد" إن "عائدات بيع النفط ستتراوح بين 1.4 و1.8 مليار دولار شهرياً مع إمكانية حدوث ارتفاع أو انخفاض يعتمد على معدلات أسعار النفط لنهاية هذا العام".

وشرح أن النفط العراقي محكوم بقضيتين وهما قرار تخفيض صادرات العراق لأكثر من مليون برميل يومياً، وانخفاض أسعار النفط التي ستحافظ على سعر الثلاثين دولاراً حتى نهاية هذا العام، ما يعني أن العراق سيكون غير قادر على تأمين رواتب الموظفين من خلال إيرادات النفط، لا سيما أنّه يعتمد في إيراداته على النفط بنسبة 94%".

وتوقع أن تكون رواتب الموظفين للشهرين المقبلين مؤمنة مع وجود بعض التلكؤ، لكن الحكومة العراقية ستكون بعد ذلك مضطرة إلى الاقتراض الداخلي أو الخارجي لتأمين رواتب الموظفين كون إيرادات العراق مرهونة بمعدلات بيع النفط.

وأشار الفريجي إلى أن "كل ما يصدر من اللجان البرلمانية في ما يخص الأزمة الاقتصادية العراقية فيها تخبط كبير بسبب قلة الوعي في كيفية التعامل مع إدارات الأزمات المالية، وهو ما جعل العراق يغرق في مستنقع المشكلات الاقتصادية".

وكان رئيس اللجنة المالية النيابية هيثم الجبوري قد لمح في حديث متلفز إلى عدم قدرة الحكومة على تأمين رواتب الموظفين خلال الأشهر المقبلة.

ومن جانبها، قالت النائبة السابقة في البرلمان العراقي شروق العبايجي، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "الحكومة العراقية أمام خيارات صعبة لتجاوز أزمة تأمين رواتب الموظفين بعدما أصبحت مصدر قلق الطبقة السياسية والشعب العراقي الذي يعتبر رواتب الموظفين خطاً أحمر لا يمكن المساس به"، مشيرة إلى أن "تلميحات المسؤولين في الحكومة العراقية بعدم قدرة الحكومة على تأمين رواتب الموظفين لم تأت من فراغ".

وأكدت العبايجي أن "العراق مقبل على أزمة مالية كبيرة في الأيام المقبلة إذا ما قامت الحكومة بإجراءات فورية لتدارك انهيار وضع البلد اقتصادياً".

وأضافت أن على الحكومة العراقية إعادة هيكلة الإنفاق ووقف الهدر واستنزاف المال العام على تعدد الرواتب التي تصل إلى أكثر من 20 مليار دولار في السنة، وكذلك عليها تنويع مصادر الإيرادات وتشجيع القطاعات السياحية والزراعية والصناعية. فضلاً عن السيطرة على إيرادات المنافذ الحدودية والضرائب والقضاء على الفساد المستشري فيها وإبعادها عن أحزاب السلطة الفاسدة.