https://www.alquds.co.uk/wp-content/uploads/2020/02/migrants-730x438.jpg?v=1581679972

دايلي تلغراف: مهاجرون أفارقة يفرون من بلدهم للعمل في أوروبا… ينتهي بهم المطاف في جحيم ليبيا

لندن ـ “القدس العربي”: نشرت صحيفة “دايلي تلغراف” تقريرا من العاصمة الليبية طرابلس يروي مآسي مهاجرين أفارقة يقعون في فخ المهربين في ليبيا، حيث لقي المئات مصرعهم غرقا خلال العام الماضي في المثلث الواقع بين ليبيا ومالطا وإيطاليا بالبحر المتوسط، خلال رحلتهم إلى أوروبا، وفق منظمة الهجرة الدولية.

ويقول معد التقرير رولاند أوليفانت إن 40 ألف مهاجر إلى أوروبا أوقفوا في البحر منذ أن بدأت إيطاليا تجهز حرس السواحل الليبيين وتدفع رواتبهم في 2017.

لكن مصير المعتقلين أثار سخطا عالميا. فقد دعا مفوض حقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي إيطاليا إلى تعليق عمليات المراقبة في البحر لأن فيها “انتهاك لحقوق الإنسان”.

وحسب إحصائيات الأمم المتحدة، فإن ليبيا فيها حاليا 650 ألف مهاجر أغلبهم من أفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط. ومن بين هؤلاء 43 ألفا من طالبي اللجوء، الهاربين من النزاعات. أما البقية فهم مهاجرون يبحثون عن تحسين ظروفهم ومستواهم المعيشي.

ويضيف الكاتب أن الطريق عبر الصحراء خطير لأنه تحت سيطرة جماعات إجرامية لها فروع في ليبيا وفي دول أخرى مثل نيجيريا والنيجر.

ويتناول التقرير قصمة أوساس أكاهومن، وهو مهاجر نيجيري يبلغ من العمر 28 عاما خرج من بلده عام 2016 أملا في الحصول على وظيفة مناسبة في أوروبا.

ويؤكد أكاهومن أن ما شاهده خلال رحلته لا يمكن تصوره، قائلا: “تركونا في الصحراء. وغادروا المكان على أن يجلبوا الماء، ولكنهم لم يعودوا. قضينا 8 أيام في الصحراء، اضطرتنا الظروف إلى شرب بولنا للبقاء على قيد الحياة. هلك 11 شخصا من شدة العطش. شاهدت ابنة عمي، عمرها 19 عاما، تموت أمامي”.

ويضيف أكاهومن أنه عندما وصل إلى مدينة سبها الليبية التي أصبحت بوابة طريق الهجرة اختطف واحتجز لمدة 4 أشهر إلى أن دفعت عائلته في نيجيريا فدية قيمتها 612 جنيه استرليني.

وقال إنه عندما وصل إلى مدينة الزاوية الساحلية غربي طرابلس اختطف مرة ثانية. واحتجز في زنزانة 6 أشهر. وبعد أكثر من عام من العمل جمع مبلغا قيمته 500 جنيه استرليني من أجل حجز مكان في أحد القوارب ليعبر البحر الأبيض المتوسط. ولكن رحلته توقفت بعد ساعات قليلة من الإبحار إذ رصد حرس السواحل القارب.

ومركز الاعتقال في طرابلس عبارة عن مجمع مسيج فيه مستودعات ينام فيها 160 معتقلا. وفي المركز جناح للنساء تقيم فيه 73 امرأة.

وقتل العام الماضي 53 شخصا عندما تعرض مركز لاحتجاز المهاجرين في تاجوراء شرقي طرابلس لغارات يبدو أنها كانت تستهدف منشآت عسكرية مجاورة.

والعام الماضي ذكر تقرير أممي أن القصف على مركز احتجاز المهاجرين في بلدة تاجوراء القريبة من العاصمة طرابلس أدى لمقتل 53 شخصا معظمهم من المهاجرين الأفارقة. واحتوى التقرير على شهادات من الناجين وقاس الحفرة التي أحدثتها القنبلة التي أصابت المركز وطالب بتحقيق بجرائم الحرب. وما فشلت الأمم المتحدة بشكل واضح بذكره هو اسم الفاعل، حيث اكتفى معدو التقرير بالحديث عن “دولة أجنبية”.

وكان  تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” ذكر أن القصف على مركز احتجاز للمهاجرين في ليبيا والذي قتل فيه أعداد منهم يعتبر جريمة حرب، ولكن المشكلة أنها فشلت في الكشف هوية الفاعل.

ونقلت الصحيفة عن أربعة مسؤولين في الأمم المتحدة أن الدولة التي لم يذكر اسمها في تقرير الأمم المتحدة هي الإمارات العربية المتحدة، حليفة الولايات المتحدة والداعم الرئيسي لخليفة حفتر، القائد الذي تقوم قواته بمحاصرة العاصمة الليبية منذ نيسان (إبريل) العام الماضي.

وقال المسؤولون إن وفرة الأدلة التقنية والعرضية تؤشر كلها إلى الإمارات بما في ذلك طائرة ميراج العسكرية التي تصنعها فرنسا والتي كانت قادرة على القيام بهذه العملية مخلفة وراءها آثارا مدمرة. ويقول وولش إن الإمارات ربما كانت من أرهب الخارقين للحظر المفروض على ليبيا بعد الإطاحة بالعقيد معمر القذافي. وبالإضافة للدول الأخرى التي أدخلت نفسها في الحرب إلى جانب حفتر، انضمت للإمارات روسيا ومصر والأردن وفرنسا. أما على جانب حكومة الوفاق الوطني في طرابلس فهناك تركيا.