http://www.akherkhabaronline.com/uploads/content/big/1580485506_article.jpg

السياسة النقدية تنزل بمؤشر الأسعار عند الاستهلاك لأدنى مستوى له منذ 2017

by

 استقر مؤشر الاسعار عند الاستهلاك في البلاد، خلال كامل سنة 2019، عند 6.7% علما ان النسبة تراجعت، خلال شهر ديسمبر الماضي الى 6.1% بعد ان كانت في حدود 6.3% خلال شهر نوفمبر السابق و ذلك وفق بيانات نشرها حديثا المعهد الوطني للإحصاء. و بين المعهد ان مؤشر الاسعار شهد نسقا تنازليا منذ بداية السنة الفارطة من 7.1% خلال شهر جانفي الى 6.5% خلال جويلية 2019 وتبعه استقرار في مستوى 6.7% خلال شهري اوت وسبتمبر وهو ما ارجعه بالأساس الى تراجع وتيرة ارتفاع اسعار المواد الغذائية.
 
هذا و اعلن اليوم الجمعة 31 جانفي 2020 مروان العباسي محافظ البنك المركزي التونسي على تواصل انخفاض مؤشر الاسعار عند الاستهلاك إلى اقل من مستوى 6% لتناهز 5.8% وهي ادنى نسبة تسجل، على هذا الصعيد، منذ 2017.
 
ويفسر عدد من المتابعين للشأن الاقتصادي التونسي هذا التراجع، بالحد من الارتفاع الكبير للأسعار وهي التي عرفت تراجعا فعليا على مستوى المعاملات التجارية سيما في ظل اعتماد سياسة وصفها العديد من المراقبون بالناجعة في مجال التصدي لترويج المنتوجات الاستهلاكية خارج المسالك المنظمة و المهيكلة و تكثيف حملات المراقبة التجارية و مكافحة التهريب الى جانب تبني البنك المركزي التونسي و السلط الحكومية لسياسة استباقية لمجابهة التضخم منذ 2016.
 
هذا و تفيد المعطيات الاحصائية النقدية و المالية للبنك المركزي التونسي ان نسبة الفائدة بالسوق المالية في تونس، بلغت 7.70% يوم امس الخميس 30 جانفي الجاري في المائة في الأول من الشهر الحالي، وقد سجلت تراجعها بنحو 0.11% مقارنة باخر ديسمبر 2019.
 
و يؤكد طيف واسع من الخبراء ان هذه الوضعية تشكل مؤشرا على الاستقرار النقدي و بالتالي السعري في البلاد وهو ما يندرج ضمن سياسة البنك المركزي التونسي للحد من التضخم الاقتصادي وبقائه في مستويات عالية، مما يؤثر على القدرة الشرائية للتونسيين ويزيد من صعوبات تمويل الاقتصاد المحلي.
 
يذكر ان البنك المركزي التونسي كان قد نشر بداية العام الجاري مذكرة حول التطورات الاقتصادية و النقدية ابرزت تسجيل سياسة السلط النقدية الوطنية للعديد من المكاسب و ذلك بالنظر للتمكن من التخفيض في مستوى التضخم الى ادنى مستوياته منذ ثلاث سنوات و استرجاع الدينار لقيمته بقوة خصوصا امام العملات المرجعية الاجنبية و على راسها الاورو و الدولار و تجاوز نقص السيولة بصفة هيكلية الى جانب تطور احتياطي البلاد من النقد الخارجي غداة تجاوزه المستوى الامن من حيث عدد ايام التوريد.
 
و تأتي هذه المكاسب في اطار عدة مخططات و برامج وضعتها سلط الاشراف بغرض وضع منهج حوكمة واضح وشفاف لإدارة السياسة النقدية، و تبني منحى عملي على مستوى الاقتصاد الكلي للوقاية من المخاطر، وتطوير منظومة المدفوعات لتقليص استخدام النقد في الاقتصاد، والعمل على الرّفع التّدريجي لقيود الصّرف، وتحسين تجميع المعلومات واستخدام البيانات.
 
هذا و اكد مجلس ادارة البنك المركزي في اجتماعه الدوري الاحير، في هذا الصدد، على ضرورة بذل المزيد من الجهود من قبل جميع الأطراف المعنية قصد التحكم في الرصيد التجاري و ميزان المدفوعات الجارية و مستوى الموجودات الصافية من العملة في علاقة بمعطيات سوق الصرف المحلية. كما شدد المجلس على اهمية مجابهة الضغوط و الحفاظ على المقدرة الشرائية للمواطنين، من خلال اتخاذ الاجراءات الملائمة، في هذا المستوى الى جانب تفعيل خطط مشتركة استباقية ونشطة مع السلط المالية بما يمكن من الحفاظ على التوازنات المالية للبلاد.
 
و تسعى السلط النقدية و المالية بشكل هيكلي و عميق الى التصدي للتأثيرات المخلة بالاستقرار على الاسعار وعلى تطوير قدرات الجهاز المالي من خلال متابعة نشاطه ومؤشرات مردوده و تدعيم  الرقابة الحذرة الكلية بهدف الحفاظ على بيئة مالية ملائمة للاستثمار و تعديل سياسية اعادة تمويل .